Tuesday, October 6, 2009

متن الأجرومية


متن الأجرومية

الكلامُ : هو اللفظُ المُرَكَّبُ المُفيدُ بالوَضْع، وأقسامُه ثلاثة: اِسمٌ ، وفعلٌ، وحَرفٌ جاءَ لمَعنى.

فالاسم يُعرَفُ بالخَفضِ، والتنوينِ ،ودخولِ الألف واللام، وحروفِ الخَفضِ وهي: مِن، واِلى ،وعَن، وعلى، وفِي ، ورُبَّ، والباءُ، والكافُ، واللامُ، وحروفِ القَسَم وهي:الواو، والباء، والتاء.

والفعلُ يُعرَفُ بقد، والسِّين، وسَوف،وتاء التأنيث الساكنة.

والحرفُ ما لا يَصلُحُ معه دليلُ الاسم ولا دليل الفعل.

باب الإعراب

الإعراب : هو تغيير أواخرِ الكَلِم،لاختلافِ العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا، وأقسامُه أربعة : رَفع، ونَصب ، وخَفْض ، وجَزْم.

فللأسماء من ذلك الرفع،والنصب، والخفض، ولا جزم فيها.

وللأفعالِ من ذلك : الرفع ، والنصب، والجزم ولا خَفضَ فيها.

باب معرفة علامات الإعراب

للرفع أربعُ علامات: الضمة ،والواو، والألف، والنون.

فأما الضمة فتكون علامة للرفع في أربعة مواضع : في الاسم المُفرد، وجَمع التكسير، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء.

وأما الواو فتكون علامة للرفع في موضعين: في جمع المذكر السالم، والأسماء الخمسة، وهي: أبوك وأخوك وحَمُوك وفُوكَ وذو مالٍ .

وأما الألف فتكون علامة للرفع في تَثْنِيَة الأسماء خاصة. وأما النون فتكون علامة للرفع في الفعل المضارع إذا اتصل به ضمير تثنية، أو ضمير جمع، أو ضمير المؤنَّثَة المُخَاطَبَة.

وللنصب خمس علامات: الفتحة ، والألف، والكسرة ، والياء، وحذف النون.

فأما الفتحةُ فتكون علامةً للنصب في ثلاثة مواضع: في الاسم المفرد ، وجمع التكسير، والفعل المضارع إذا دخل عليه ناصِبٌ ولم يَتَّصل بآخره شيء.

وأما الألف فتكون علامة للنصب في الأسماء الخمسة نحو:رأيتُ أباكَ وأخاكَ ، وما أشبَهَ ذلك.

وأما الكسرة فتكون علامة للنصب في جمع المؤنث السالم. وأما الياء فتكون علامة للنصب في التثنية والجمع.

وأما حذفُ النُّون فيكون علامة للنصب في الأفعال الخمسة التي رفعها بثَبَاتِ النون.

وللخفضِ ثلاثُ علامات: الكسرة، والياء ، والفتحة.

فأما الكسرةُ فتكونُ علامةً للخفضِ في ثلاثة مواضع، في الاسم المفرد المُنصَرِف، وجمع التكسير المُنصَرِف، وجمع المؤنث السالم.

وأما الياء فتكون علامة للخفض في ثلاثة مواضع: في الأسماء الخمسة، وفي التثنية والجمع.

وأما الفتحة فتكون علامة للخفض في الاسم الذي لا ينصَرِف.

وللجَزمِ علامتان: السُّكُون والحَذف، فأما السكون فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع الصحيح الآخر.

وأما الحذف فيكون علامة للجزم في الفعل المضارع المُعتَلِّ الآخِر، وفي الأفعال الخمسة التي رَفْعُهَا بثَبَات النون.

فصل : المُعرَبات قسمان:قسم يُعرَبُ بالحركات، وقسم يعرب بالحروف.

فالذي يُعرَبُ بالحركاتِ أربَعَةُ أنواع: الاسم المفرد،وجمع التكسير ، وجمع المؤنث السالم، والفعل المضارع الذي لم يتصل بآخره شيء.

وكلها تُرفَعُ بالضمة، وتُنصَبُ بالفتحة، وتُخفَضُ بالكسرة، وتُجزَمُ بالسكون،وخَرَجَ عن ذلك ثلاثةُ أشياء: جمع المؤنث السالم يُنصَبُ بالكسرة، والاسم الذي لا ينصَرِفُ يُخفَضُ بالفتحة، والفعل المضارع المُعتَلُّ الآخِر يُجزَمُ بحذف آخره.

والذي يُعرَبُ بالحروف أربعة أنواع : التثنية،وجمع المُذَكَّر السالم، والأسماء الخمسة، والأفعال الخمسة، وهي: يَفعلانِ، وتَفعلانِ، ويَفعلون، وتفعلون، وتفعلين.

فأما التثنيةُ فتُرفَعُ بالألف ، وتُنصَبُ وتُخفَضُ بالياء.

وأما جمع المذكر السالم فيُرفَعُ بالواو، ويُنصَبُ ويُخفَضُ بالياء.

وأما الأسماء الخمسة فتُرفَعُ بالواو، وتُنصَبُ بالألف، وتُخفَضُ بالياء.

وأما الأفعال الخمسة فتُرفَعُ بالنون وتُنصَبُ وتُجزَمُ بحذفها.

باب الأفعال

الأفعالُ ثلاثة: ماضٍ ، ومُضارعٌ، وأمر، نحو: ضَرَبَ ، ويَضرِبُ ، واضرِبْ.

فالماضي مفتوحُ الآخر أبدا،والأمر مجزومٌ أبدا،والمضارع ما كان في أوله إحدى الزوائدِ الأربعِ التي يجمَعُهَا قولُك: أنَيتُ، وهو مرفوعٌ أبدا، حتى يدخُلَ عليه ناصِبٌ أو جازِم، فالنَّواصبُ عَشَرَة، وهي: أَنْ، ولَنْ، وإذنْ، وكَيْ، ولام كي، ولام الجُحُود، وحتى ، والجوابُ بالفاء والواو وأو.

والجوازِمُ ثمانيةَ عَشَر، وهي: لَمْ، لَمَّا، ألَمْ، ألَمَّا،ولام الأمر والدعاء،ولا في النَّهيِ والدعاء، واِنْ ، وما، ومَنْ، ومهما، واِذْما، وأَيُّ، ومتى، وأَيَّانَ، وأينَ، وأَنَّى ، وحَيثُمَا، وكيفما، وإذا في الشِّعر خاصة.

باب مرفوعات الأسماء

المرفوعاتُ سبعة، وهي: الفاعل ، والمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، والمبتدأ وخبره،واسم كان واخواتها، وخبر إنَّ وأخواتها، والتابع للمرفوع، وهو أربعة أشياء: النَّعتُ، والعطفُ، والتوكيد، والبَدَل.

باب الفاعل

الفاعل:هو الاسم المرفوعُ المذكورُ قبلَهُ فِعلَهُ، وهو على قسمين: ظاهِر ومُضمَر.

فالظاهر نحو قولِك: قام زيدٌ، ويقوم زيدٌ، وقام الزَّيدانِ، ويقومُ الزَّيدانِ، وقامَ الزَّيدونَ، ويقوم الزَّيدون، وقام الرجالُ، ويقومُ الرجالُ، وقامَت هِندُ، وتقومُ هندُ، وقامَتِ الهِندانِ، وتقوم الهندان، وقامت الهِنداتُ ، وتقومُ الهنداتُ، وقامَت الهُنُودُ ، وتقوم الهُنُودُ، وقامَ أخوكَ، ويقوم أخوك، وقامَ غُلامي، ويقومُ غُلامي، وما أشبَهَ ذلك.

والمُضمَر اثنا عشر، نحو قولك: ضَربْتُ، وضربْنَا، وضَرَبْتَ، وضَرَبْتِ، وضربْتُمَا ، وضربْتُم، وضرَبْتُنَّ، وضَرَبَ، وضَرَبَتْ، وضَرَبَا، وضَرَبُوا، وضَرَبْنَ.

باب المفعول الذي لم يُسَمَّ فاعِلُه

وهو الاسم المرفوعُ الذي لم يُذكَر معه فاعلُهُ، فاِن كان الفعل ماضيا ضُمَّ أوَّلُهُ وكُسِرَ ما قبل آخِرِه، واِن كان مضارعا ضُمَّ أولُهُ وفُتِحَ ما قبل آخره، وهو على قسمين: ظاهِرٌ، ومُضمَر، فالظاهر نحو قولك: ضُرِبَ زيدٌ، ويُضرَبُ زيدٌ، وأُكرِمَ عمرٌو، ويُكرَمُ عمرٌو.

والمضمر اثنا عشر، نحو قولك: ضُرِبْتُ، وضُرِبْنَا، وضُرِبْتَ، وضُرِبْتِ، وضُرِبْتُمَا، وضُرِبْتُم، وضُرِبْتُنَّ، وضُرِبَ، وضُرِبَتْ، وضُرِبَا، وضُرِبوا، وضُرِبْنَ.

باب المبتدأ والخبر

المبتدأ : هو الاسم المرفوعُ العاري عن العوامل اللفظية.

والخبر: هو الاسم المرفوع المُسنَدُ إليه، نحو قولِكَ: زيدٌ قائمٌ، والزيدانِ قائمان، والزيدونَ قائمون.

والمبتدأ قسمان: ظاهر ومضمر، فالظاهر ما تقدم ذكره، والمُضمَر اثنا عشر، وهي : أنا ، ونحن، وأنتَ ، وأنتِ، وأنتُما ، وأنتُم، وأنتُنَّ، وهو ، وهي ، وهما ، وهم ، وهُنَّ،نحو قولك: أنا قائمٌ، ونحن قائمون ، وما أشبه ذلك.

والخبر قسمان : مُفرد، وغير مفرد، فالمفرد نحو قولك: زيدٌ قائمٌ، وغير المفرد أربعة أشياء: الجارُّ والمجرور، والظَّرف، والفِعل مع فاعله، والمبتدأ مع خبره، نحو قولك: زيدٌ في الدارِ، وزيدٌ عندَكَ، وزيدٌ قامَ أبوه، وزيدٌ جاريتُهُ ذاهبَةٌ.

باب العواملِ الداخلةِ على المبتدأ والخبر

وهي ثلاثة أشياء: كان وأخواتها، واِنَّ وأخواتها، وظَنَنْتُ وأخواتها.

فأما كان وأخواتها فإنها ترفَعُ الاسمَ وتَنصِبُ الخَبَرَ، وهي: كان، وأمسى، وأصبحَ، وأضحى، وظَلَّ ، وباتَ، وصار، وليس، وما زال، وما انفَكَّ، وما فَتِيءَ، وما بَرِحَ، وما دام، وما تَصَرَّفَ منها، نحو: كان ويكون وكُن،وأصبَحَ ويُصبِحُ وأَصبِحْ، تقول: كان زيدٌ قائماً، وليس عمرٌو شاخِصَاً، وما أشبه ذلك.

وأما إنَّ وأخواتُها فإنها تَنصِبُ الاسمَ وتَرفَعُ الخَبَرَ، وهي: إنَّ، وأَنَّ، ولَكِنَّ، وكَأَنَّ، وليتَ، ولَعَلَّ، تقول: إنَّ زيداً قائمٌ، وليت عَمْراً شاخصٌ ، وما أشبه ذلك.

ومعنى إنَّ وأَنَّ للتوكيد، ولَكِنَّ للاستِدراك، وكَأَنَّ للتشبيه، وليت للتمَنِّي، ولَعَلَّ للتَّرَجِّي والتَّوَقُّع.

وأما ظَنَنتُ وأخواتُها فإنها تَنصِبُ المبتدأَ والخبَرَ على أنهما مفعولان لها، وهي: ظَنَنتُ، وحَسِبتُ، وخِلتُ، وزَعمتُ، ورأيتُ، وعَلِمتُ، ووجَدتُ، واتَّخذتُ، وجَعَلتُ، وسَمعتُ، تقول: ظننتُ زيداً مُنطَلِقَاً، وخِلتُ عَمْرَاً شاخِصَاً، وما أشبه ذلك.

باب النَّعتِ

النَّعتُ تابِعٌ للمنعوت في رَفعِهِ ، ونصبِهِ، وخفضِهِ، وتعريفِهِ، وتنكيرِهِ، تقول: قام زيدٌ العاقلُ، ورأيتُ زيداً العاقلَ، ومررتُ بزيدٍ العاقلِ.

والمَعرِفة خمسة أشياء: الاسم المُضمَرُ، نحو: أنا ، وأنتَ، والاسم العَلَمُ، نحو: زيدٌ ومَكَّةَ، والاسم المُبْهَمُ، نحو: هذا وهذه وهؤلاء، والاسم الذي فيه الألف واللام، نحو: الرجُلُ والغلامُ، وما أُضِيفَ إلى واحد من هذه الأربعة.

والنَّكِرَة كل اسم شائعٍ في جِنسِه لا يَختَصُّ به واحد دون آخر، وتقريبُهُ كلُّ ما صَلَحَ دخولُ الألف واللام عليه، نحو: الرجُلُ والفَرَسُ.

باب العَطفِ

وحروف العطف عَشَرَة، وهي : الواو، والفاء، وثُمَّ، وأو، وأَمْ ، وإمَّا، وبَل، ولا، ولَكِنْ، وحتى في بعض المواضع، فاِن عَطَفْتَ بها على مرفوعٍ رَفَعْتَ، أو على منصوب نَصَبْتَ، أو على مخفوض خَفَضْتَ، أو على مجزوم جَزَمْتَ، تقول: قام زيدٌ وعَمرٌو، ورأيتُ زيداً وعَمراً، ومررتُ بزيدٍ وعَمرٍو، وزيدٌ لم يَقُمْ ولم يَقْعُدْ.

باب التَّوكيدِ

التوكيدُ تابِعٌ للمُؤَكَّدِ في رفعِهِ ، ونَصبِهِ، وخفضِهِ، وتعريفِهِ، ويكونُ بألفاظٍ معلومة، وهي: النَّفْسُ، والعَيْنُ، وكُلٌّ، وأجْمَعُ، وتَوابِعُ أجْمَعَ، وهي: أكْتَعُ، وأبْتَعُ، وأبْصَعُ، تقول: قام زيدٌ نفسُهُ، ورأيتُ القومَ كُلَّهُم، ومررتُ بالقومِ أجمعين.

باب البَدَلِ

إذا أُبدِلَ اسمٌ مِن اسم، أو فعلٌ مِن فعلٍ تَبِعَهُ في جميع إعرابِهِ ، وهو أربعة أقسام: بَدَلُ الشيء مِن الشيء، وبَدَلُ البَعضِ مِن الكُلِّ، وبَدَلُ الاِشتِمَال، وبَدَلُ الغَلَطِ، نحو قولك: قام زيدٌ أخوكَ، وأكلتُ الرغيفَ ثُلُثَهُ، ونفعني زيدٌ عِلمُهُ، ورأيتُ زيداً الفَرَسَ، أردْتَ أن تقولَ الفرسَ فغَلِطتَ فأبدَلتَ زيداً منه.

باب منصوبات الأسماء

المنصوبات خمسة عَشَرَ، وهي: المفعول به، والمَصدَر، وظَرْفُ الزمان، وظرفُ المكان، والحالُ ، والتمييزُ، والمُستَثنَى، واِسم لا، والمُنادَى، والمفعولُ من أجلِهِ، والمفعول مَعَهُ، وخَبَرُ كان وأخواتها، واِسم إنَّ وأخواتها، والتابع للمنصوب ، وهو أربعة أشياء: النعت، والعطف ، والتوكيد، والبدل.

باب المفعول به

وهو الاسمُ المنصوب الذي يقَعُ بِهِ الفِعل، نحو: ضربتُ زيداً، ورَكِبتُ الفَرَسَ، وهو قسمان: ظاهر ومُضمَر، فالظاهر ما تقدم ذكرُه، والمضمر قسمان: مُتَّصِل ، ومُنفَصِل.

فالمتصل اثنا عشر، وهي: ضربَنِي، وضَرَبَنا، وضَرَبَكَ، وضَرَبَكِ، وضَرَبَكُما، وضَرَبَكُم، وضَرَبَكُنَّ، وضَرَبَهُ، وضَرَبَهَا، وضَرَبَهُمَا، وضَرَبَهُم، وضَرَبَهُنَّ.

والمنفصل اثنا عشر، وهي: إيَّاي، وإيَّانا، وإيَّاكَ، وإيَّاكِ، وإيَّاكما، وإيَّاكم، وإيَّاكُنَّ، وإيَّاه، وإيَّاها، وإيَّاهما، وإيَّاهم، وإيَّاهُنَّ.

باب المَصدَرِ

المصدر: هو الاسم المنصوب الذي يجيءُ ثالثا في تصريفِ الفعل، نحو: ضربَ يَضرِبُ ضَرْبَاً، وهو قسمان : لَفظِيٌّ ومَعنَوِيٌّ، فاِنْ وافَقَ لفظُهُ لفظَ فِعلِهِ فهو لفظيٌّ نحو : قَتَلتُهُ قَتْلا، واِنْ وافَقَ معنى فعلِهِ دون لفظِهِ فهو معنويٌّ، نحو: جلستُ قُعوداً، وقُمتُ وقوفاً، وما أشبه ذلك.

باب ظرف الزمان وظرف المكان

ظرفُ الزمان هو اسم الزمان المنصوب بتقدير في، نحو: اليومَ، والليلةَ، وغَدْوَةً، وبُكْرَةً، وسَحَرَاً، وغَدَاً، وعَتَمَةً، وصباحاً، ومساءً، وأبَدَاً، وأمَدَاً، وحيناً، وما أشبه ذلك.

وظرف المكان هو اسم المكان المنصوب بتقدير في، نحو: أمامَ، وخَلْفَ، وقُدَّامَ، ووراءَ، وفَوْقَ، وتَحتَ، وعِندَ، ومَعَ، وإزاء، وحِذَاءَ، وتِلقَاءَ، وهنا، وثَمَّ، وما أشبه ذلك.

باب الحال

الحال هو الاسم المنصوب المُفَسِّرُ لما انْبَهَمَ من الهَيْئاتِ ، نحو قولِكَ: جاء زيدٌ راكِبَاً، وركبتُ الفَرَسَ مُسرَجَاً، ولَقِيتُ عبدَ اللهِ راكِبَاً، وما أشبه ذلك.

ولا يكون الحال إلا نَكِرَةً، ولا يكونُ إلا بعد تمام الكلام، ولا يكون صاحِبُها إلا مَعرِفة.

باب التمييز

التمييز هو الاسم المنصوب المُفَسِّرُ لما انْبَهَمَ من الذَّوَاتِ، نحو قولك:تَصَبَّبَ زيدٌ عَرَقَاً، وتَفَقَّأَ بَكرٌ شَحمَاً، وطابَ محمدٌ نَفْسَاً، واشتريتُ عشرينَ غلاماً، ومَلَكتُ تسعينَ نَعجَةً، وزيدٌ أَكرَمُ منك أَبَاً، وأَجمَلُ منك وجهاً.

ولا يكون التمييز إلا نَكِرَة، ولا يكون إلا بعد تمام الكلام.

باب الاستثناء

وحروف الاستثناء ثمانية، وهي: إلا، وغيرُ، وسِوى، وسُوى، وسَوَاءٌ، وخَلا ، وعَدا، وحاشا.

فالمستثنى باِلا يُنصَبُ إذا كان الكلامُ تاماً موجَبَاً ، نحو: قام القومُ إلا زيداً، وخرج الناسُ إلا عَمرَاً.

واِن كان الكلامُ منفِيَّاً تامَّاً جاز فيه البَدَلُ والنَّصبُ على الاستثناء، نحو: ما قام إلا زيداً واِلا زيدٌ.

واِن كان الكلامُ ناقِصَاً كان على حَسَبِ العوامل، نحو: ما قام إلا زيدٌ، وما ضربتُ إلا زيداً، وما مررتُ إلا بزيدٍ. والمستثنى بغيرِ وسِوى وسُوى ، وسَواءٍ مجرورٌ لا غير. والمُستثنى بِخَلا ، وعَدَا، وحاشا، يجوز نصبُه وجَرُّه ، نحو: قام القومُ خلا زيداً وزيدٍ، وعدا عَمراً وعمرٍو، وحاشا بَكرَاً وبَكرٍ.

باب لا

اِعلم أَنَّ لا تَنصِبُ النَّكِراتِ بغير تنوين إذا باشَرَت النكرةَ ولم تَتَكرَّر لا، نحو: لا رجلَ في الدار.

فان لم تباشِرها وجَبَ الرفعُ ووَجَب تَكرارُ لا ، نحو: لا في الدار رجلٌ ولا امرأةٌ.

فان تكررت لا جازَ إعمالُها وإلغاؤُها، فاِن شئت قلت : لا رجلَ في الدار ولا امرأةَ، واِن شئت قلت: لا رجلٌ في الدار ولا امرأةٌ.

باب المُنادَى

المنادَى خمسة أنواع: المُفردُ العَلَمُ، والنَّكِرة المقصودة، والنَّكِرة غيرُ المقصودة، والمُضاف ، والمُشَبَّهُ بالمضاف. فأما المُفرد العَلَمُ والنَّكِرةُ المقصودة فَيُبْنَيَان على الضَّمِّ مِن غير تنوين، نحو: يا زيدُ ويا رجُلُ.

والثلاثة الباقية منصوبةٌ لا غير.

باب المفعول لأجله

وهو الاسم المنصوب الذي يُذكَرُ بياناً لسبب وقوع الفعل ، نحو قولك: قام زيدٌ إجلالا لعمرٍو،وقصدتُكَ ابتِغَاءَ معروفِكَ.

باب المفعول معه

وهو الاسم المنصوب الذي يُذكَرُ لبيان مَن فُعِلَ معه الفعل، نحو قولك: جاء الأميرُ والجيشَ،واستوى الماءُ والخشبةَ.

وأما خبر كان وأخواتها، واِسم إنَّ وأخواتها، فقد تقدم ذكرُهما في المرفوعات، وكذلك التوابِعُ فقد تَقَدَّمَتْ هناك.

باب مخفوضات الأسماء

المخفوضات ثلاثة أقسام:مخفوضٌ بالحَرفِ، ومخفوضٌ بالإضافة، وتابِعٌ للمَخفوض.

فأما المخفوض بالحرف، فهو ما يُخفَضُ بمِن، واِلى، وعن، وعلى، وفي، ورُبَّ، والباءِ، والكافِ، واللامِ، وبحروفِ القَسَم، وهي: الواو، والباءُ، والتاءُ، وبواو رُبَّ، وبمُذْ، ومُنذ.

وأما ما يُخفَضُ بالإضافة، فنحو قولك: غلامُ زيدٍ، وهو على قسمين: ما يُقَدَّرُ باللام، وما يُقَدَّرُ بِمِن، فالذي يُقَدَّرُ باللام، نحو: غلامُ زيدٍ، والذي يُقَدَّرُ بمِن، نحو: ثَوبُ خَزٍّ، وبابُ ساجٍ، وخاتَمُ حديدٍ.

والله أعلم.

تَمَّ المتنُ وللهِ الحمد


آداب طالب العلم


الشيخ محمد صالح المنجد

لقد من الله عليَّ بطلب العلم، فما هي الآداب التي تنصحونني بالتحلي بها؟.

الجواب:

الحمد لله

إن لطلب العلم جملةً من الآداب ينبغي على من طلب العلم أن يتحلى بها فإليك هذه الوصايا والآداب في طريق الطلب لعل الله أن ينفعك بها:

أولاً: الصبر:

أيها الأخ الكريم.. إن طلب العلم من معالي الأمور، والعُلَى لا تُنال إلا على جسر من التعب. قال أبو تمام مخاطباً نفسه:

ذريني أنالُ ما لا يُنال من العُلى *** فصَعْبُ العلى في الصعب والسَّهْلُ في السَّهل

تريدين إدراك المعالي رخيـصة *** ولا بد دون الشهد من إبَر النحـــل (الشَّهد هو العسل )

وقال آخر:

دببت للمجد والساعون قد بلغوا *** جُهد النفوس وألقـوا دونـه الأُزرا

وكابدوا المجد حتى ملَّ أكثرُهُم *** وعانق المجد من أوفى ومن صبرا

لا تحسبن المجد تمراً أنت آكله *** لن تبلغ المجد حتى تَلْعَقَ الصَـبِرَا (الصَبِر دواءٌ مُرٌّ)

فاصبر وصابر، فلئن كان الجهاد ساعةً من صبر، فصبر طالب العلم إلى نهاية العمر. قال الله – تعالى -: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(200) } سورة آل عمران.

ثانياً: إخلاص العمل:

الزم الإخلاص في عملك، وليكن قصدك وجه الله والدار الآخرة، وإياك والرياء، وحب الظهور والاستعلاء على الأقران فقد قال رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ " رواه النسائي (2654) وحسنه الألباني في صحيح النسائي.

وبالجملة: عليك بطهارة الظاهر والباطن من كل كبيرة وصغيرة.

ثالثاً: العمل بالعلم:

اعلم بأن العمل بالعلم هو ثمرة العلم، فمن علم ولم يعمل فقد أشبه اليهود الذين مثلهم الله بأقبح مثلٍ في كتابه فقال: { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(5) } سورة الجمعة.

ومن عمل بلا علم فقد أشبه النصارى، وهم الضالون المذكورون في سورة الفاتحة.

وبالنسبة للكتب التي تدرسها فقد ذُكِرَت في السؤال رقم (20191) فليُراجع للأهمية.

رابعاً: دوام المراقبة:

عليك بالتحلي بدوام المراقبة لله تعالى في السر والعلن، سائراً إلى ربك بين الخوف والرجاء، فإنهما للمسلم كالجناحين للطائر، فأقبل على الله بكليتك، وليمتلئ قلبك بمحبته، ولسانك بذكره، والاستبشار والفرح والسرور بأحكامه وحِكَمِه سبحانه.

وأكثر من دعاء الله في كل سجود، أن يفتح عليك، وأن يرزقك علماً نافعاً، فإنك إن صدقت مع الله، وفقك وأعانك، وبلغك مبلغ العلماء الربانين.

خامساً: اغتنام الأوقات:

أيها اللبيب... " بادر شبابك، وأوقات عمرك بالتحصيل، ولا تغتر بخدع التسويف والتأميل، فإن كل ساعة تمضي من عمرك لا بدل لها ولا عوض عنها، واقطع ما تقدر عليه من العلائق الشاغلة، والعوائق المانعة عن تمام الطلب وابذل الاجتهاد وقوة الجد في التحصيل ؛ فإنها كقواطع الطريق، ولذلك استحب السلف التغرب عن الأهل، والبعد عن الوطن؛ لأن الفكرة إذا توزعت قصرت عن درك الحقائق وغموض الدقائق، وما جعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه، وكذلك يُقال العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كُلَّك.

سادساً: تحذير.

إياك أن تشتغل في بداية الطلب بالاختلاف بين العلماء، أو بين الناس مطلقاً، فإنه يحير الذهن، ويدهش العقل، وكذلك الحذر من المصنفات ؛ فإنه يضيع زمانك ويفرق ذهنك، بل أعطِ الكتاب الذي تقرؤه أو الفن الذي تأخذه كليتك حتى تُتقنه، واحذر من التنقل من كتاب إلى كتاب من غير موجب ؛ فإنه علامة الضجر وعدم الفلاح. وعليك أن تعتني من كل علم بالأهم فالأهم.

سابعاً: الضبط والإتقان:

احرص على تصحيح ما تريد حفظه تصحيحاً متقناً؛ إما على شيخ أو على غيره مما يعينك، ثم احفظه حفظاً محكماً ثم أكثر من تكراره وتعاهده في أوقات معينه يومياً، لئلا تنسى ما حفظته.

ثامناً: مطالعة الكتب:

بعد أن تحفظ المختصرات وتتقنها مع شرحها وتضبط ما فيها من الإشكالات والفوائد المهمات، انتقل إلى بحث المبسوطات، مع المطالعة الدائمة، وتعليق ما يمر بك من الفوائد النفيسة، والمسائل الدقيقة، والفروع الغريبة، وحل المشكلات، والفروق بين أحكام المتشابهات، من جميع أنواع العلوم، ولا تستقل بفائدة تسمعها، أو قاعدة تضبطها، بل بادر إلى تعليقها وحفظها.

ولتكن همتك في طلب العلم عالية؛ فلا تكتفِ بقليل العلم مع إمكان كثيره، ولا تقنع من إرث الأنبياء - صلوات الله عليهم - بيسيره، ولا تؤخر تحصيل فائدة تمكنت منها ولا يشغلك الأمل والتسويف عنها؛ فإن للتأخير آفات، ولأنك إذا حصلتها في الزمن الحاضر؛ حصل في الزمن الثاني غيرها.

واغتنم وقت فراغك ونشاطك، وزمن عافيتك، وشرخ شبابك، ونباهة خاطرك، وقلة شواغلك، قبل عوارض البطالة أو موانع الرياسة.

وينبغي لك أن تعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها ما أمكنك؛ لأنها آلة التحصيل، ولا تجعل تحصيلها وكثرتها (بدون فائدة) حظك من العلم، وجمعها نصيبك من الفهم، بل عليك أن تستفيد منها بقدر استطاعتك.

تاسعاً: اختيار الصاحب:

احرص على اتخاذ صاحب صالح في حاله، كثير الاشتغال بالعلم، جيد الطبع، يعينك على تحصيل مقاصدك، ويساعدك على تكميل فوائدك، وينشطك على زيادة الطلب،ويخفف عنك الضجر والنصب، موثوقاً بدينه وأمانته ومكارم أخلاقه، ويكون ناصحاً لله غير لاعبٍ ولا لاه." انظر تذكرة السامع لابن جماعة.

" وإياك وقرين السوء؛ فإن العرق دساس، والطبيعة نقالة، والطباع سراقة، والناس كأسراب القطا مجبولون على تشبه بعضهم ببعض، فاحذر معاشرة من كان كذلك فإنه المرض، والدفع أسهل من الرفع.

عاشراً وأخيراً: التأدب مع الشيخ:

بما أن العلم لا يؤخذ ابتداءً من الكتب، بل لابد من شيخ تتقن عليه مفاتيح الطلب، لتأمن من الزلل، فعليك إذاً بالأدب معه، فإن ذلك عنوان الفلاح والنجاح، والتحصيل والتوفيق. فليكن شيخك محل إجلال منك وإكرام وتقدير وتلطف، فخذ بمجامع الأدب مع شيخك في جلوسك معه، والتحدث إليه، وحسن السؤال، والاستماع، وحسن الأدب في تصفح الكتاب أمامه، وترك التطاول والمماراة أمامه، وعدم التقدم عليه بكلام أو مسير أو إكثار الكلام عنده، أو مداخلته في حديثه ودرسه بكلام منك، أو الإلحاح عليه في جواب، متجنباً الإكثار من السؤال لا سيما مع شهود الملأ؛ فإن هذا يوجب لك الغرور وله الملل، ولا تناديه باسمه مجرداً، أو مع لقبه بل قل: " يا شيخي، أو يا شيخنا ".

وإذا بدا لك خطأ من الشيخ، أو وهم فلا يسقطه ذلك من عينك، فإنه سبب لحرمانك من علمه، ومن ذا الذي ينجو من الخطأ سالماً.". انظر حلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد.

نسأل الله لنا ولك التوفيق والثبات، وأن يُرينا اليوم الذي تكون فيه عالماً من علماء المسلمين، مرجعاً في دين الله، إماماً من أئمة المتقين، آمين.. آمين.. وإلى لقاء قريب، والسلام.

المصدر:

موقع الإسلام سؤال وجواب

ونحن أقرب إليه من حبل الوريد




Surah Qaaf Ayat 16 -35

16. Dan sesungguhnya Kami telah menciptakan manusia dan mengetahui apa yang dibisikkan oleh hatinya, dan Kami lebih dekat kepadanya daripada urat lehernya,

17. (yaitu) ketika dua orang malaikat mencatat amal perbuatannya, seorang duduk di sebelah kanan dan yang lain duduk di sebelah kiri.

18. Tiada suatu ucapanpun yang diucapkannya melainkan ada di dekatnya malaikat pengawas yang selalu hadir.

19. Dan datanglah sakaratul maut dengan sebenar-benarnya. Itulah yang kamu selalu lari daripadanya.

20. Dan ditiuplah sangkakala. Itulah hari terlaksananya ancaman.

21. Dan datanglah tiap-tiap diri, bersama dengan dia seorang malaikat penggiring dan seorang malaikat penyaksi.

22. Sesungguhnya kamu berada dalam keadaan lalai dari (hal) ini, maka Kami singkapkan daripadamu tutup (yang menutupi) matamu, maka penglihatanmu pada hari itu amat tajam.

23. Dan yang menyertai dia berkata : " Inilah (catatan amalnya) yang tersedia pada sisiku."

24. Allah berfirman :" Lemparkanlah olehmu berdua ke dalam neraka semua orang yang sangat ingkar dan keras kepala,

25. yang sangat menghalangi kebajikan, melanggar batas lagi ragu-ragu,

26. yang menyembah sembahan yang lain beserta Allah maka lemparkanlah dia ke dalam siksaan yang sangat ."

27. Yang menyertai dia berkata (pula): "Ya Tuhan kami, aku tidak menyesatkannya tetapi dialah yang berada dalam kesesatan yang jauh."

28. Allah berfirman : "Janganlah kamu bertengkar di hadapan-Ku, padahal sesungguhnya Aku dahulu telah memberikan ancaman kepadamu."

29. Keputusan di sisi-Ku tidak dapat diubah dan Aku sekali-kali tidak menganiaya hamba-hamba-Ku

30. (Dan ingatlah akan) hari (yang pada hari itu) Kami bertanya kepada jahannam : "Apakah kamu sudah penuh?" Dia menjawab : "Masih ada tambahan?"

31. Dan didekatkanlah syurga itu kepada orang-orang yang bertakwa pada tempat yang tiada jauh (dari mereka).

32. Inilah yang dijanjikan kepadamu, (yaitu) kepada setiap hamba yang selalu kembali (kepada Allah) lagi memelihara (semua peraturan-peraturan-Nya)

33. (Yaitu) orang yang takut kepada Tuhan Yang Maha Pemurah sedang Dia tidak kelihatan (olehnya) dan dia datang dengan hati yang bertaubat,

34. masukilah syurga itu dengan aman, itulah hari kekekalan.

35. Mereka di dalamnya memperoleh apa yang mereka kehendaki; dan pada sisi Kami ada tambahannya.

Friday, October 2, 2009

الابتداع المذموم والتحذير


( كلمة من الشيخ رحمه الله في بيان الابتداع المذموم والتحذير منه ، وجواز الابتداع في الدنيا وإباحته )


الشيخ الألباني رحمه الله تعالى : إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ،أما بعد .

فإن خير الكلام كلام الله ، وخير الهَدْيِ هَدْيُ محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعةٍ ضلالة ، وكل ضلالةٍ في النار .

لعل الإخوان الحاضرين جميعاً ، يعلمون من دلالة هذا الحديث وأمثاله ، مما هو ثابتٌ في كتب السنة وصحيح الإسناد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كحديث عائشة : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ ) ، وكحديث العرباض بن سارية رضي الله تعالى عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم موعظةً وَجِلَتْ منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا : يا رسول الله ، أوصنا ، قال : ( أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن وُلِيَ عليكم عبد حبشي ، وإنه من يَعِشْ منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ،فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضو عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور ، كل محدثةٍ بدعة ، وكل بدعةٍ ضلالة ) ، هذه الأحاديث تؤكد ما أظنه أنكم تفهمونه وتعتقدونه : أن الابتداع في الدين كله ضلال ، وأعني في الدين ، لأن الابتداع المذموم هو خاصٌ في الدين ، وأما في أمور الدنيا ، فمنه ما هو ممدوح ، ومنه ما هو مذموم ، حسب هذا المحدث إذا كان عارض شرعاً فهو مذموم ، وإذا لم يعارض شرعاً فهو على الأقل جائز ، ومن أحسن ما يُنقل في هذه المناسبة : كلمة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث أنه وضع قاعدةً هامةً جداً استنبطها من تلك الأحاديث زايد من نصوصٍ أخرى تدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة وهذه قاعدةٌ أصولية فقال رحمه الله : الأصل في الدين هو الامتناع إلا بنص والأصل في الدنيا الجواز إلا بنص ، فهو يعني : كل محدث في الدين ممنوع ، أما المحدث في الدنيا فهو مباح إلا إن عارض نصاًّ كما ذكرنا ، ثم مما ينبغي التنبيه عليه : هو أن قوله عليه السلام : ( وإياكم ومحدثات الأمور ) إنما يعني : كل عبادة حدثت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتكون ضلالةً وإن كان في ظن كثير من الناس يحسبونها أنها حسنة ، وبحقٍّ قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : كل بدعةٍ ضلالة وإن رآها الناس حسنة ، ذلك لأن الاستحسان في الدين معناه أن هذا المستحسن قرن نفسه مع رب العالمين الذي ليس لأحد سواه أن يشرع إلا ما شاء الله عز وجل ، ولهذا قال الإمام الشافعي رحمه الله : من استحسن فقد شرع ، من استحسن فقد شرع ، لأنه ما يُدري هذا المستحسِن أن هذا الذي استحسنه بعقله وفكره فقط ولم يستمد ذلك من كتاب ربه أو من سنة نبيه ، من أين له أن يعرف أن هذا أمرٌ حسن ؟! لهذا يجب أن يكون موقفنا جميعاً من كل محدثةٍ في الدين الامتناع عنها بما سبق ذكره من أحاديث صحيحة .

مرجع :

سلسلة الهدى والنور

للشيخ الإمام المحدث محمد ناصر الدين الألباني

رحمه الله تعالى